صحيفة نبض المحرر

مربو الماشية بين سندان انخفاض سعرها ومطرقة غلاء أسعار أعلافها

يعتمد قسم كبير من الأهالي في المناطق المحررة على تربية الماشية، حيث تؤمّن لهم مصدرا للرزق، إلا أن الحملات العسكرية البربرية للنظام على المناطق المحررة أجبرت الكثير منهم على بيعها بأرخص الأثمان، نتيجة نزوح الآلاف من مربي الماشية إلى الشمال السوري المحرر بالإضافة لغياب المراعي وعدم وجود مكان لإيواء ماشيتهم، ناهيك عن قيام عدد كبير من الأشخاص أو التجار بتهريب الماشية مستغلين حملة النزوح لتصبح المنطقة مهددة بفقد الماشية وخصوصا عندما بدأت أسعارها ترتفع بشكل ملحوظ، واليوم يعيش جميع أصحاب الماشية هاجس الخوف والترقب، فأسعار الأعلاف مرتفعة وأسعار الماشية منخفضة، فمن يريد الاستمرار في تربية ماشيته يجب عليه دفع مبالغ طائلة لتوفير الغذاء لها خلال فصل الشتاء القادم، ولذلك اضطر عدد كبير لبيع قسم من ماشيته لإطعام القسم الآخر، وبحسب عدد من مربيها فإن لسعر الأعلاف دور كبير في ارتفاع أو انخفاض أسعارها.

– الماشية مصدرا للرزق

يخفف فصلا الصيف والربيع عن أصحاب المواشي الكثير من التكلفة، فبإمكان الشخص إطعامها من حشائش الأراضي الزراعية وبعض المراعي الجبلية، إلا أن هذا الحال لا يدوم فسرعان ما تهب رياح الشتاء ويتوجب حينها على أصحاب المواشي تخزين الأعلاف لإطعامها طيلة هذا الفصل، فتصبح الأغنام هنا مستهلكة فقط – بحسب عدد من مربيها-.
حيث وضّح “علي الأحمد” من سهل الروج واقع تربية الماشية لديه بأنه يملك قرابة الـ40 رأسا من الغنم وتأثر سلبا منذ منتصف هذا العام نتيجة تقلبات سوق الأغنام والأعلاف، فكان سعر الغنمة الواحدة قرابة 350 ألف ليرة سورية ويصل في شهر الخريف سعرها لنحو 1 مليون ليرة سورية كون هذا الشهر يأتي في موعد ولادتها، ويشير “الأحمد” لإمكانية بيع غنمة واحدة وشراء 2 طن من التبن الأحمر أو 1 طن من الشعير، لأن سعر التبن الأحمر حينها وصل ل 175 ألف ليرة سورية للطن الواحد، أما تبن الحنطة فوصل لـ 100 ألف ليرة سورية لـ 1 طن، بينما 1 طن من الشعير وصل سعره ل 150 دولار أمريكي أي ما يعادل 375 ألف ليرة سورية حينها، لذلك بين “علي” أن بإمكانه حينها بيع غنمة واحدة وشراء 2 طن من التبن الأحمر أو 1 طن من الشعير.
وبنفس السياق يرى “مرعي القاسم” أن انهيار الليرة السورية وبداية تحول الناس للتعامل بالليرة التركية -بعد فرض حكومة الإنقاذ السورية التعامل بها- تسبب ذلك في خسائر لمربي الماشية وتجارها، لأن التعامل بالنسبة لبيع وشراء الماشية بقي بالليرة السورية، بالرغم من انخفاض سعر صرف الليرة السورية (٤٥٠٠ ليرة للدولار الواحد في بعض الأحيان)، وبالرغم من ذلك -وبحسب رأي “القاسم”- إن تحول المعاملات التجارية بما يخص الماشية لليرة التركية شيء جيد، بسبب استقرارها حيث وصلت سعر الغنمة الواحدة لقرابة الـ 1500 ليرة تركية في الأشهر الأولى من العام الماضي.
وفي سياق متصل يملك “عماد الخلف” 18 رأسا من الغنم وهو من سهل الغاب أصلاً ونازح لمنطقة أرمناز وقال: “إن دخول الأغنام من المنطقة الشرقية إثر نزوح أهلها نحو إدلب والتي تتميز ماشيتها بسلالتها الجيدة والمرغوبة في البيع والشراء، أثر بشكل سلبي على تجارة الماشية في الشمال المحرر”، وهذا ما دفع “عماد” للتفكير والبحث لتحسين بذرة ماشيته، وتابع “الخلف” موضحا أن الأغنام في مناطق شرقي سورية والتي تصل للشمال المحرر عبر تهريبها من مناطق قسد تمنح التجار والمهربين مرابح جيدة.
ويرجع عدم الاستقرار في أسعار الماشية للعرض والطلب أو نتيجة لغلاء الأعلاف ففي شهر كانون الثاني من هذا العام بلغ سعر الماعز الواحدة بين 600 ألف ليرة سورية و 1 مليون ليرة سورية، أما الغنمة فتراوح سعرها بين 750 ألف ليرة سورية وحتى 1 مليون ليرة سورية، أما في شهر شباط من هذا العام، بلغ سعر الماعز الواحدة تقريبا 1 مليون و200 ألف ليرة سورية، حصلت تقلبات عديدة في سوق الأغنام أو سوق اللحم فقد تراوح سعر اللحم من 21 ليرة تركي إلى 28 ليرة تركية.

– الأعلاف تؤثر إما سلبا أو إيجابا على سعر الماشية

وفي صيف هذا العام ارتفعت أسعار الأعلاف بشكل ملحوظ بحسب عدد من أصحاب الماشية أو حتى أصحاب الأراضي الزراعية حيث وصل سعر 1 طن من الشعير في موسم الحصاد لنحو 300 دولار أمريكي، بينما وصل سعر 1 طن من التبن الأحمر لـ 2000 ليرة تركية، أما التبن الأبيض فقد وصل سعر 1 طن لـ 1100 ليرة تركية بسبب وجود التبن التركي وسعره 900 ليرة تركية، جميع ما ذكر خفض سعر الغنمة الواحدة لنحو 1000 ليرة تركية ويحتاج هنا المربي لبيع 2 غنمة لشراء 1 طن من التبن في حين كان سابقا يبيع غنمة واحدة لشراء 1 طن.

وفي الشهر السابع فتح باب الاستيراد لمادة الشعير التركي في خطوة لدعم المربي، ولكن ما لبث أن تم إيقافه من الدولة الموردة الأمر الذي أدى لارتفاع سعر تبن القمح لـ 2000 ليرة تركية وهو نفس سعر التبن الأحمر الذي لم يرتفع، وهذا الأمر أدى لهبوط سعر الأغنام مرة أخرى حيث وصل سعر الغنمة الواحدة لنحو 800 ليرة تركية وسعر البقرة من الـ 2500 دولار إلى 1500 دولار أمريكي مع العلم أن هذه الأوقات من كل عام يتحسن سعر الأغنام.

– رئيس دائرة الصحة والثروة الحيوانية يجيب على تساؤلات مربي الماشية

أفاد رئيس دائرة الصحة والثروة الحيوانية في وزارة الزراعة والري الدكتور “أحمد اليوسف” أن السبب الرئيسي لارتفاع سعر الأعلاف هو انحسار مساحة الأراضي المخصصة لزراعة محاصيل الأعلاف، كما أدى الجفاف في العام الماضي لقلة في إنتاج الحبوب والتبن، بالإضافة لسبب آخر وهو وجود أعداد كبيرة من الماشية في المحرر، الأمر الذي سبب عجز في تأمين التبن والأعلاف المحلية، بالإضافة لارتفاع أسعار العلف عالميا بعد جائحة كورونا، أما انخفاض سعر الماشية وضح “اليوسف” أن السبب يعود لعجز تسويق الفائض من المنتجات الحيوانية أو الحيوانات المسمنة، وضمن الخطط التي تعمل عليها الوزارة لتأمين الأعلاف، إدخال زراعة المحاصيل العلفية في الخطة الإنتاجية مثل: البرسيم الحجازي، الفاصولياء العلفية، الشوندر العلفي، وغيرهم الكثير في سبيل تأمين الغذاء للماشية.

– الوزارة تقدم دعما لمربي الماشية

وأكد الدكتور “أحمد اليوسف” أن وزارة الزراعة والري أحصت في بداية عام 2021م أعداد الماشية فبلغ عدد الأغنام نحو 300 ألف رأس، أما الماعز فقد وصل عددها لما يقارب 63 ألف رأس، ونوه الدكتور أن هناك إحصائية جديدة في بداية العام القادم.
وفي سياق متصل، عملت الوزارة على دعم المئات من مربي الثروة الحيوانية من خلال التعاون مع المنظمات والجمعيات العاملة في المحرر من خلال تقديم الأعلاف والدواء لها، كما تعمل الوزارة حاليا على حملة تحصين جدري الأغنام وتشمل الخطة لتلقيح نحو 400 ألف رأس من الأغنام وتستمر الحملة لـ 25 من الشهر الجاري، ويعود سبب إطلاق الحملة للمخاطر الاقتصادية لهذا المرض الفيروسي شديد العدوى وما يتبعه لاحقا من ارتفاع أسعار المواشي ولحومها ومشتقاتها.

– الحفاظ على الثروة الحيوانية ضرورة ملحة

للثروة الحيوانية فوائد جمة، إذ يعتمد الإنسان عليها بشكل أساسي في الحصول على الغذاء، وتساهم في تحسين اقتصاد البلد وزيادة الدخل المحلي للناس، وخاصة في المناطق المحررة التي تعاني من شبه حصار وقلة في فرص العمل، لذلك وجب الحفاظ عليها وحمايتها من الأمراض المختلفة من خلال تقديم اللقاحات الدورية المناسبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى