صحيفة نبض المحرر

وزارة الاقتصاد والموارد في حكومة الإنقاذ السورية تفتتح مدينة باب الهوى الصناعية بحضور رئيس الحكومة الأستاذ “علي كدة”

تسعى حكومة الإنقاذ السورية ومنذ بداية تأسيسها لتفعيل دور المؤسسات الخدمية، والتخطيط الاستراتيجي للمناطق المحررة بهدف تخفيف العبء عن الأهالي وتأمين الاكتفاء الذاتي في المحرر بأسرع وقت ممكن وعلى جميع الأصعدة، الاقتصادية، والزراعية، الصحية والتعليم..، وتنفيذاً للسياسة العامة للحكومة، أنشأت وزارة الاقتصاد والموارد المدينة الصناعية في منطقة باب الهوى، والتي ستضم عدة صناعات (غذائية، هندسية، كيميائية، نسيجية)، وستؤمن فيما بعد فرص عمل لآلاف الشباب الباحثين عن العمل، وبحسب ما جاء في كلام مسؤولي وزارة الاقتصاد في المؤتمر الخاص بالمدينة الاقتصادية الذي عُقد في باب الهوى، بأن الوزارة راعت في دراستها للمدينة تجهيز البنى التحتية المناسبة لها من شوارع ومبان إدارية وخدمية، بالإضافة لاعتماد مبدأ النافذة الواحدة لتسهيل الإجراءات الإدارية، كما وُضعت قوانين وتشريعات تهدف لخدمة المستثمر ودعم وحماية المنتج المحلي، وبالتالي الحد من استيراد السلع على اختلاف أنواعها مما يحقق فائدة على الناتج الإجمالي المحلي.

– خطوات عدة سبقت الإعلان عن المدينة الصناعية

اجتمع وزير الاقتصاد والموارد الأستاذ “باسل عبد العزيز” ووزير الإدارة المحلية والخدمات الأستاذ “قتيبة الخلف” في شهر آب من عام 2020م للبدء بالدراسات التأسيسية للمدينة الصناعية في المناطق المحررة، واتفق الوزيران على إنشائها قرب الحدود السورية التركية على أن تقوم وزارة الإدارة المحلية والخدمات بإعداد كافة الدراسات الهندسية للبنى التحتية اللازمة لإنشاء المدينة على إحدى الأراضي التابعة لوزارة الزراعة والري، وأكد الوزيران على ضرورة توفير جميع الاحتياجات الأولية للبدء ببنائها، وفي شهر أيلول من عام 2020م عقد رئيس حكومة الإنقاذ الأستاذ “علي كدة” جلسة مع وزير الاقتصاد وبحث موضوع المدينة الاقتصادية وأشار حينها الأستاذ “باسل عبدالعزيز” إلى عمليات المسح الطبوغرافي لموقع المدينة في منطقة “كلبيد” بالتنسيق مع وزارة الإدارة المحلية والخدمات وتحديد الخطوات اللازمة لإتمام العمل في الوقت المحدد، وعقد فيما بعد عدة اجتماعات بين وزير الاقتصاد والموارد مع عدد من موظفي الوزارة المختصين بمتابعة مراحل إنشاء المدينة الصناعية، كما نفذ وزير الاقتصاد عدة زيارات للمكان يرافقه عدد من مسؤولي الوزارة، بالإضافة للجان المشتركة بين وزارة الإدارة المحلية ووزارة الاقتصاد والموارد لوضع الخطط اللازمة.

– إطلاق المؤتمر الأول للمدينة الصناعية في منطقة باب الهوى

أطلقت وزارة الاقتصاد والموارد في حكومة الإنقاذ السورية في 15 أيلول من عام 2021م المؤتمر الأول للمدينة الصناعية الذي جاء ثمرة لجهود طويلة من قبل الوزارة، وحضر المؤتمر رئيس الحكومة ووزيرا الاقتصاد والإدارة المحلية، وشهد المؤتمر مشاركة واسعة من قبل تجار المناطق المحررة، وصرح السيد وزير الاقتصاد والموارد الأستاذ “باسل عبد العزيز” بأن الاجتماع جاء للإعلان عن بدء إنشاء المدينة الصناعية والتي ستكون اللبنة الأولى في انطلاقة صناعية جديدة تساعد في رفع المستوى الاقتصادي للمحرر بأكمله، كما أكد الأستاذ “باسل عبدالعزيز” بأنهم في الوزارة يطمحون من خلال المدينة الصناعية لتوفير نحو /15/ ألف فرصة عمل بشكل مباشر و /٥/ آلاف فرصة بشكل غير مباشر، مما يؤدي لخفض نسبة البطالة التي ارتفعت بشكل كبير بسبب واقع الحرب والتهجير، ووضح وزير الاقتصاد بأن العمل الصناعي يصطدم بمجموعة من التحديات كمنافسة البضائع الأجنبية، وسياسة الإغراق المتبعة من الدول المصدرة، بالإضافة للصعوبة المتعلقة باستيراد بعض الموارد الأولية، وبين أن المدينة جاءت نتيجة الجهود المتضافرة من المؤسسات الحكومية كافة.

– أين تقع المدينة الصناعية؟

قال مسؤول العلاقات في وزارة الاقتصاد والموارد الأستاذ “محمد دعبول”: “إن اختيار موقع المدينة الصناعية جاء بعد دراسة طويلة، وبحثنا عن مكان يسهل عملية الاستيراد للمواد الأولية وتصدير المنتجات، لذلك أقيمت قرب التجمعات السكنية المكتظة بالسكان (مخيمات أطمة، الدانا، سرمدا) ناهيك عن قربها من معبر باب الهوى”، وبنفس السياق شدد “دعبول” على ضرورة تحسين المستوى الصحي للسكان وإبعاد المنشآت الصناعية عن الأماكن المأهولة، ونوه بالتكامل الاقتصادي الذي سيحصل عن طريق الاستفادة من منتجات صناعة ما عندما تصبح مادة أولية لصناعة أخرى.

– أقسامها وتوزع مقاسمها

تحدث مدير الصناعة الأستاذ “مضر العمر” عن البنى التحتية للمدينة الصناعية قائلاً: “تبلغ مساحة المدينة الصناعية (50) هكتارا كمرحلة أولى على أن تكون هناك مرحلة لاحقة عند الانتهاء من المرحلة الأولى، ويبلغ عدد المقاسم 258 مقسما تتوزع على الصناعات المستهدفة”، وفي نفس السياق وضح بأن هناك شبكة من الطرق المعبدة بطول 8000 م وعرض الطريق الرئيسي 20م متضمناً الأرصفة، أما عرض الطرق الفرعية فيبلغ نحو 24-18م متضمنة الأرصفة أما عن سماكة الإسفلت فيصل لـ 6 سم مضغوطاً، أما فيما يخص شبكة الصرف الصحي بين الأستاذ “مضر” بأن طولها حوالي 8000م والقطر الوسطي لها 50 سم، ويوجد في المدينة بئران وشبكة مياه لتأمين المياه العذبة للمدينة الصناعية مما يؤمن الاحتياجات الأساسية من المياه للمنشآت.

وأضاف “العمر” قائلا: “وفرنا خط توتر خاصاً بالمدينة، وبنينا محطة لتحويل الكهرباء، وأمَّنا إنارة لجميع الطرق ضمن المدينة، كما غطينا المدينة بشبكة كبل ضوئي للاتصالات وجملنا المدينة بمساحة خضراء”.

وتابع: “هناك مكونان للمدينة الصناعية أولاً: مقاسم لإنشاء المشاريع الصناعية (غذائية، نسيجية، كيميائية، هندسية )، وثانياً: مقاسم خدمية داخل المدينة الصناعية وتشمل (مبنى الإدارة، مباني خدمات عامة كالمطاعم والكافتيريا.. إلخ، كازية ومغسلة للسيارات ومرآب، مركز صحي، محطة كهرباء، مركز إطفاء)”.

– المستندات المطلوبة ومعايير القبول

وذكر الأستاذ “مضر العمر” أهم المستندات المطلوبة من الشركات للتسجيل، وهي طلب اكتتاب معتمد ومستوف الشروط كافة، استيفاء النماذج المطلوبة، دراسة جدوى اقتصادية للمشروع من أحد مكاتب الدراسات الاستشارية المتخصصة، سجل تجاري حديث، صورة عن البطاقة الشخصية أو جواز السفر لمقدم الطلب أو توكيل رسمي للمفوض عنه، شهادة خبرة سابقة في مجال الصناعة إن وجدت.

أما فيما يخص معايير القبول أكد “العمر” على ضرورة استيفاء كافة المستندات المطلوبة قبل انتهاء فترة تقديم العروض، وقبول دراسة الجدوى الاقتصادية من قبل لجنة مختصة يحددها وزير الاقتصاد والموارد وذلك طبقا لكل نشاط مراد استثماره داخل المنطقة الصناعية.

كما ذكر مدير الصناعة أهم الاشتراطات العامة المطلوبة، منها الالتزام بنظام الاستثمار للمدينة الصناعية، ويحق للصناعي أو المستثمر التقديم على أكثر من مقسم، ويلتزم المستثمر بطلب تخصيص أكثر من صناعة بتقديم كراسة شروط لكل نوع من أنواع الصناعة المراد العمل عليها، ولا يحق له التنازل عن أي جزء من المقسم للغير أو التأجير إلا بعد مرور سنة على تشغيل المنشأة، إذ يتعين على صاحب المقسم فور التخصيص البدء في إجراء معاملة الترخيص لمزاولة نشاطه الصناعي.

– المدينة الصناعية.. خطوة بالاتجاه الصحيح

نتيجة النزوح الكبير والتهجير القسري من قبل عصابات الأسد للسوريين اجتمعت أعداد هائلة في مساحة ضيقة وهي الشمال السوري، ما أدى إلى تضخم سكاني كبير، فبات البحث عن وظيفة أو عمل ضرباً من الخيال، وجلس الكثير من الناس بانتظار المساعدات الإنسانية، لذلك سعت حكومة الإنقاذ السورية لإيجاد البديل وإنشاء مؤسسات خدمية وتجهيز الظروف المناسبة للمشاريع الاقتصادية والزراعية وغيرها، الأمر الذي يحقق فائدة كبيرة للناس من خلال تأمين منتجات محلية وتوفير فرص العمل المناسبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى