صحيفة نبض المحرر

متحور دلتا الجديد “كوفيد – 19” يغزو المحرر والحكومة بكوادرها تسعى للحد من انتشاره

أصدر “منسقو استجابة سوريا” بيانا في أواخر شهر آب الماضي، بأن منطقة حارم الواقعة غرب محافظة إدلب السورية تشهد ازديادا واضحا في عدد الإصابات المسجلة بفيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” منذ بداية شهر آب من عام 2021م، ووصف البيان حينها منطقة حارم والقرى التابعة لها بمناطق عالية الخطورة وذلك بعد تجاوز عدد الاصابات لنحو 40% من إجمالي الإصابات في المحرر، ولكن وبالرغم من جميع الأساليب الوقائية للحد منه انتشار الفيروس في عموم المناطق المحررة ووصل لمركز المحافظة وبدأت أعداد الوفيات تزداد بشكل ملحوظ الأمر الذي وضع السلطات الحكومية أو الطبية على المحك جراء ازدياد أعداد الإصابات والوفيات وقلة الكوادر الطبية ومراكز العزل لاستيعابهم.

– ازدياد في الإصابات وقلة بالإمكانيات ولا حلول واضحة

بعد انتشار فيروس “كورونا” المستجد في جميع المناطق المحررة بات الخطر واضحا إثر تسببه بوفاة أشخاص من مختلف الفئات العمرية، بالإضافة لكثافة الإصابات وطيلة فترة علاجها.

“محمد الأحمد” من مدينة إدلب يقول لصحيفة “نبض المحرر” إن مخالطته لعدد من المصابين بالفيروس أدى لإصابة والده ذو الـ 50 عاما، ويتابع بأن والده دخل أحد مراكز العزل وبقي قرابة 20 يوما ومن ثم خرج منها بعد معاناة كبيرة وطويلة مع المرض الذي كاد أن يودي بحياته.

أما “نعسان العبد” فيروي قصة معاناته أثناء البحث عن مركز أو مستشفى لعلاج أمه المصابة، فبحث يومين متتالين ولم يعثر على سرير واحد بأي مستشفى لتتلقى العلاج، الأمر الذي أجبره على وضعها في بيتها وجلب الأدوية لها، ويتابع “نعسان” موضحا صعوبة الموقف فهو يشاهد أمه تنازع الموت أمام ناظريه دون أن يستطيع فعل شيء.

وفي سياق متصل وضح “علي سليمان” أحد نازحي ريف دمشق كيف انتظر أمام أحد مراكز العزل ثلاثة أيام لإدخال والده المصاب بالفيروس للمركز لحاجته الماسة لأكسجين وعناية خاصة داخل المستشفى نظرا لتأثير الفيروس عليه، ويضيف بأنه لم يكن الوحيد من ينتظر وفاة أحد المصابين داخل المستشفى للدخول لمكانه بل كان هناك ثلاثة آخرين بالانتظار أيضا أي أن الناس في الخارج ينتظرون المصابون ليموتوا ليدخلوا مكانهم في مشهد لا يمكن وصفه إلا بالمأساة الكبيرة.

وبنفس السياق وصف لـ “نبض المحرر” “زياد رحمون” كيف أمضى الـ 17 نهارا عند تمكن فيروس كورونا منه قائلا: “لقد تغلب الفيروس علي وبدأت مضاعفاته تزداد يوما بعد يوم فأحسست بوهن عام ثم بدأ ضيق التنفس الشديد وارتفاع درجات الحرارة في جسمي، لدرجة كنت استحم بالمياه الباردة قرابة نصف ساعة وعند خروجي من الحمام أقيس درجة حرارتي فتصل لـ 40 درجة، لقد عانيت من ارتفاع الحرارة بشكل كبير بالإضافة لضيق بالتنفس فاعتقدت أنها النهاية -بحسب وصفه-.

وفي المقابل يتساءل “غسان السعيد” من ريف إدلب الجنوبي عن أسباب الخوف أو الحذر من فيروس كورونا فبحسب وصفه إنما هو مجرد مرض عابر وقليل من الليمون والمشروبات الدافئة تمنع مخاطره وتقللها.

– الفوبيا من لقاح (كوفيد – 19) سببها ومسبباتها

بالرغم من جميع المآسي التي سببها فيروس “كورونا” سواء كان السابق أو المتحور الجديد وما نتج عنهما من وفاة الكثير من الناس، لا يزال الكثير من سكان المناطق المحررة مترددين أو رافضين تماما لموضوع أخذ اللقاح، وهذا ما يلاحظه أي شخص منا عند الحديث عن ضرورة أخذ اللقاح مع أحد من أقاربنا فتراهم قد تأثروا بشكل واضح بموضوع المؤامرة المنتشرة حول اللقاح أو حول جائحة كورونا بشكلها العام، فقد كثرة الشائعات والأقاويل حول اللقاح دون دراية أو علم، تسبب ذلك في إحجام الكثيرين عن التوجه لمركز اللقاح لأخذ الجرعات ومن الأمثلة عن الإشاعات أن الملقحين سيموتون بعد شهرين ومنهم من يقول سنتين…الخ ، إلا أن التهديد الكبير للجائحة وملاحظة الناس لارتفاع أعداد الإصابات والوفيات أجبرهم في نهاية المطاف للتوجه لمراكز اللقاح وبالأخص أن الأطباء أكدوا أن من يأخذ اللقاح لا يؤثر عليه الفيروس بشكل كبير على عكس من لم يأخذه، وناشدت منظمة الصحة العالمية في وقت سابق الناس لكي يقبلوا على التطعيم باعتباره السلاح الأساسي في معركة العالم ضد “كورونا”، وهناك العديد من اللقاحات الخاصة بفيروس كورونا، ومن اللقاحات الموجودة لقاحي “أسترازينيكا” البريطاني و”سينوفارم” الصيني ضد “كوفيد-19”.

– للحد من انتشار فيروس كورونا، رئيس الحكومة يشكل لجنة الصحة والسلامة العامة وتصدر تعميمي (90 – 91)

بعد أن دق ناقوس الخطر نتيجة الازدياد الحاد في أعداد الإصابات، وبعد إعلان مشافي المحرر بتوقف الدعم عنها بالإضافة لإرهاق الكوادر الطبية نتيجة الضغوط الكبيرة على كوادرها بعد امتلاء المشافي بمصابي “كورونا” الجديد، اجتمع السيد رئيس مجلس الوزراء في حكومة الإنقاذ السورية المهندس “علي كده” وعدد من وزراء الحكومة لبحث سبل التصدي للوباء، وتعزيز التعاون بين جميع الوزارات في هذا الشأن وتشكيل لجنة مختصة بإدارة هذه الأزمة تحت مسمى لجنة الصحة والسلامة العامة، وتحدث رئيس الحكومة حينها عن مهام اللجنة في إدارة الأزمة الصحية وأهمها الحد من انتشار فيروس كورونا، طالبا إلزام كافة العاملين في المباني الحكومية بالتقيد بالإجراءات اللازمة لحمايتهم وحماية المراجعين من الإصابة بهذا الفيروس، ويعد هذا الاجتماع الأول لها -لجنة الصحة والسلامة العامة- ، فكلفت بأعمال لتنفذها، إضافة لمهام تنفيذية تتضمن جولات على المباني الحكومية والمدارس والجامعات والمرافق الطبية للتأكد من تطبيق القرارات والاطلاع على مدى التزام القائمين عليها بإجراءات الوقاية من فيروس كورونا، ونتيجة الازدياد في الإصابات ومطالبة الناس للحكومة بخطوات مستعجلة أصدرت الحكومة تعميمي (90-91) بتاريخ 21 \ 9 \ 2021م، ويقضي التعميم الأول بضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية والزام كافة العاملين بارتداء الكمامة أثناء العمل بالإضافة لعدم استقبال المراجعين الذين لا يلبسون كمامة، كما أوعزت الحكومة لأصحاب المطاعم والمقاهي وصالات الالعاب بضرورة الالتزام بالأساليب الوقائية والاحترازية من فيروس كورونا، أما تعميم 91 طالب بإغلاق جميع المدارس والجامعات والمعاهد الخاصة ورياض الأطفال، بالإضافة لإغلاق جميع الأماكن العامة كالحدائق والملاعب والمطاعم وغيرها، وكلفت وزارة الداخلية بمتابعة تنفيذ الإجراءات والالتزام بها.

– على الرغم من ضخامة الجائحة حكومة الإنقاذ تعمل ما بوسعها للحد منها

حاولت حكومة الإنقاذ ممثلة بوزاراتها بالتخفيف من انتشار فيروس كورونا المستجد من خلال عدد كبير من الإجراءات إن كانت خاصة بموظفيها أو بعموم الناس في المحرر من خلال عدد من التعميمات والقرارات بالإضافة لتعقيم عدد من المراكز الحيوية في مؤسسات الحكومة حيث عقمت وزارة الصحة مبنى مجلس مدينة إدلب ومبنى الرقابة والتفتيش وقسم شرطة إدلب، ضمن حملة مستمرة تجريها الوزارة حفاظاً على النظافة العامة ولتجنيب الموظفين والمراجعين خطر الإصابة بالأمراض وخاصة وباء كوفيد 19 ومتحوراته، كما اجتمع السيد رئيس مجلس الوزراء المهندس “علي كده” مع السيد وزير الداخلية الأستاذ “أحمد لطوف” ومعاونه لشؤون الشرطة العقيد “محمود الحسين” والسادة قادة الشرطة في المناطق المحررة، لمناقشة دور وزارة الداخلية في تطبيق القرارات الصادرة عن رئاسة مجلس الوزراء فيما يتعلق بإغلاق الأسواق والمطاعم وصالات الأفراح والمسابح للحد من انتشار فيروس كورونا.

وفي سياق آخر وسعيا لمكافحة الفيروس افتتح رئيس حكومة الإنقاذ الأستاذ “علي كده” والمكلف بتسيير أعمال وزارة الصحة الدكتور “حسين بازار” -بحضور مسؤول إدارة المنطقة الشمالية الأستاذ “محمد مسلم”- مركزاً للعزل في مدينة دارة عزة غربي حلب، في خطوة تسعى للحد من انتشار الوباء في المناطق المحررة، ويستوعب المركز عددا كبيراً من المصابين مع تقديم الدواء اللازم لهم والأكسجين والطعام والشراب والرعاية الصحية والاجتماعية بشكل مجاني، وقال الدكتور “حسين بازار” المكلف بتسيير أمور وزارة الصحة إن : “إجراءات الحكومة مستمرة لضبط الوقاية داخل المحرر بما فيها تعقيم الدوائر الحكومية وإعطاء اللقاح للعاملين، والتوصية بأخذ الأهالي للجرعات كل حسب مهنته”.

وأضاف: “من أهم أعمال الوقاية تقليل وتجنب الاختلاط والتجمعات في الأماكن العامة كالنوادي الرياضية والمدارس والمطاعم والأسواق، وأكد على ضرورة اتباع الجميع الارشادات الصحية والوقائية لتجنب الإصابة أو العدوى عن طريق استخدام المعقمات والكمامات”.

وتابع: “وصل الوباء في مناطقنا لذروته وأشد حالاته خطورة وسيبدأ بإذن الله بانخفاض خطورته ولكن مع ذلك علينا تجنب الاختلاط لعدم الإصابة بمتحورات جديدة في حال وجدت”.

– كوفيد – 19 إلى أين؟

إن الملاحظ ومن خلال التجارب السابقة في مكافحة الفيروس والحد منه في جميع الدول المجاورة يعتمد بشكل رئيسي على الحماية الشخصية والالتزام بأساليب الوقاية الشخصية، والابتعاد عن الشائعات وأصحابها والالتزام بتوجيهات الحكومة ومؤسساتها، كونهم على دراية كاملة بواقع المحرر والمخاطر الصحية وسبل علاجها، فعدم الاكتراث لصحتك يؤدي لإصابة قريب لك ولربما تتسبب في وفاته، فهناك العديد من الناس يظنون أن صحة الجميع كصحتهم وأثبتت التجارب أن الفيروس قد يؤدي لوفاة شخص ما بينما لا يؤثر في شخص آخر إلا القليل القليل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى