صحيفة نبض المحرر

القروض الحسنة وسيلة جديدة لتحسين واقع المحاصيل الزراعية (القمح) من قبل وزارة الزراعة والري في حكومة الإنقاذ السورية

بعد احتلال النظام المجرم معظم الأراضي الزراعية للأهالي الثائرين بدعم من الاحتلالين الروسي والإيراني، انخفضت المساحات المزروعة وباتت لا تكفي السكان نتيجة كثافتهم المرتفعة في بقعة صغيرة إثر عمليات التهجير القسري الممنهجة خلال سنوات الثورة السورية، وتعيش المنطقة المحررة في هذه الأيام ظروفا معيشية صعبة أرخت بظلالها على جميع فئات المجتمع، فارتفعت أسعار معظم السلع التجارية والغذائية على حد سواء، ولأن رغيف الخبز عنصر أساسي في قوت الناس اليومي فكان لارتفاع سعره الدور الكبير في زيادة معاناة الناس، ومما زاد الوضع سوءا هو ارتفاع أسعار القمح على مستوى العالم بسبب الجفاف الحاصل ونتيجة انتشار فيروس كوفيد-19، أضف لما سبق أن وزارة الزراعة والري أوضحت في وقت سابق أن محصول القمح المحلي لا يكفي إنتاجه سوى 20 بالمئة من حاجة السوق المحلية مما يضطر حكومة الإنقاذ السورية لاستيراد 80 بالمئة المتبقية لذلك أصبح رغيف الخبز رهينة الغير، لذلك بدأت وزارة الزراعة والري في حكومة الإنقاذ السورية بإعداد الدراسات والخطط المستمرة في سبيل تحقيق أمن غذائي قدر المستطاع إلا أن قلة الأراضي بالنسبة لأعداد الناس جعلتهم يفكرون بتحسين إنتاجية المحاصيل الحالية، فبدأت مديرية إكثار البذار التابعة لوزارة الزراعة والري إجراء التجارب والفحوصات المكثفة من أجل تحسين قطاع الزراعة وعلى وجه الخصوص محصول القمح كونه من المحاصيل الرئيسية والمهمة في تأمين الغذاء للسكان.

– أسباب تراجع زراعة محصول القمح في السنوات القليلة الماضية.

شهدت زراعة القمح في السنوات الأخيرة تراجعا ملحوظا نتيجة ارتفاع تكلفته إلى حين وصول المزارع إلى حصاده، فبالإضافة لقلة المياه نتيجة الجفاف أو بسبب ارتفاع أسعار المحروقات هناك تلاعب كبير وغش في نوعية الأصناف المدخلة والتي تعتبر ذات إنتاجية ضعيفة، وهذا ما أكده المزارع “رائد الشعبان” من سهل الروج أن لديه قرابة 25 دونماً كان دائما يزرعها بمحصول القمح، ولكن نتيجة الجفاف الحاصل ونتيجة الأصناف الرديئة والتي بدورها تعطي محصولا ضعيفا فلم يعد يفكر بزراعة هذا المحصول -حسب وصفه-.
وبدوره عبّر “كنان الخضر” من ريف إدلب عن استيائه من ناتج محصول القمح الذي يزرعه كل عام بسبب انخفاض كمية إنتاجه واستمرار الجفاف ووجود أنواع رديئة من البذار، بالإضافة لوضعه المعيشي الصعب الذي يجبره على زراعة أصناف محددة، وأشار “الخضر” لضرورة تدخل وزارة الزراعة والري لتنظيم ملف محصول القمح كونه مهماً لغذاء المنطقة المحررة.
ومن أحد أسباب رفض “عثمان الخالد” لزراعة أرضه بمحصول القمح تخوفه من استهداف النظام المجرم لأرضه بالقذائف كونها مرصودة من قبل عصابات الأسد ناهيك عن الصعوبة البالغة في جني المحصول في موسم الحصاد.
وبنفس السياق قال “جميل سمعان” إن زراعة القمح لديه كانت سنوية ويحقق ربحا مقبولا بعيدا عن المخاطر كنوعية البذار أو حصول جفاف ولكن بعد ارتفاع أسعار المحروقات ورداءة البذار لم يعد يحقق الربح المقبول بل بدأت خسائره تظهر لذلك عزف عن زراعة القمح منذ مدة.

– في الخطوة الأولى، وزارة الزراعة والري تقوم بعدة مشاريع لتوفير المياه لسقاية الأراضي الزراعية.

بدأت وزارة الزراعة والري التفكير بالحفاظ على محصول القمح بشكل خاص وعلى بقية المحاصيل الزراعية بشكل عام على اعتبار مدينة إدلب مدينة زراعية، فمنحت الوزارة عربات الطاقة الشمسية لعدد من المزارعين، إذ اجتمع في وقت سابق من هذا العام معاون وزير الزراعة والري المهندس “أحمد الكوان” مع المدير العام للزراعة المهندس “أحمد الحمود” والمدير العام للموارد المائية المهندس “صالح دريعي” للبحث بآلية تسليم عربات ألواح الطاقة الشمسة على أن يكون تسليمهم بشكل مجاني ليعاد استلامها بعد نهاية المحصول وبدأ هذا المشروع من العام الماضي في سبيل مساعدة المزارع والتخفيف عنه، وفي سياق منفصل أكد الأستاذ “محمد صخوري” أن وزارة الزراعة والري أشرفت قبل ستة أشهر على ضخ المياه لمنطقة الروج عبر أقنية رئيسية من مقسم 1 حتى مقسم 8 مما حقق فائدة ونفعا لعدد من القرى مثل (عدوان، عرّي، حيلة، سد حيلة، باب الله) مما شجع الفلاحين لزراعة أنواع عديدة كالفول والقمح وغيرهم الكثير من المحاصيل،
كما اهتمت وزارة الزراعة والري بالسدود وأجرت عمليات الصيانة اللازمة لها في سبيل الاستفادة منها في سقاية البساتين المجاورة، كسد قسطون وسد الدويسات ومحطة عين الزرقاء وعدة مشاريع لتصفية مياه الصرف الصحي واستخدامها في السقاية، وجلبت عدة قساطل لإصلاح خطوط الري بالإضافة لمتابعة مشاريع الضخ في سهل الروج وعين الزرقاء من خلال دراسة إمدادهم بالتيار الكهربائي، وكانت الوزارة قدمت قرضا لتركيب الطاقة الشمسية وأسهم المشروع في مساعدة عدد جيد من المزارعين في المنطقة المحررة.

– القمح محصولا رئيسا للمحرر والوزارة تقدم ما بوسعها من خلال “القرض الحسن”

أكد وزير الزراعة والري الدكتور “محمد الأحمد” على ضرورة تطبيق خطط عديدة لدعم المزارعين الراغبين بزراعة محصول القمح من خلال تقديم البذور الجيدة والسماد والمحروقات بالإضافة للمبيدات الحشرية، على أن تسترد قيمة هذا المستلزمات عند جني المحصول لذلك تم تقديم القرض الحسن من خلال تعميما صادرا من الوزارة وبحسب الدكتور “محمد الأحمد” فإن هذه الخطوة ستتبعها خطوات لتقديم ما يمكن لدعم المزارع كما سبقتها خطوات خففت عن المزارعين سابقا، وبدوره أوضح معاون وزير الزراعة والري المهندس “أحمد الكوان” أن مساحة الأراضي المزروعة بمحصول القمح لعام 2021 تصل لنحو 4500 هكتار مروي و5300 هكتار بعل، وأشار “الكوان” لاعتياد الفلاحين في مناطقنا على زراعة الأصناف القاسية والطرية على حد سواء كـ(دوما1، وبحوث 11، وشام7، وشام4) وغيرها من الأصناف المحلية المتأقلمة مع بيئتنا وظروفنا الجوية، وقد وصلت الكميات المنتجة من محصول القمح لهذا الموسم حوالي 33500 طن خرج منها 4000 طن للفريكة،
وتابع: “بدأت الوزارة بالتفكير بالقرض الحسن بتوجيه من السيد الوزير لدعم محصول القمح الاستراتيجي بغية زيادة المساحات المزروعة، وبالتالي زيادة الإنتاج مما يحقق أمنا غذائيا لسكان المحرر قدر المستطاع”،
وأضاف: ” إن الفائدة التي سيحصل عليها المزارع من القرض الحسن حصوله على كمية 250كغ من القمح الموثوق والمغربل والمعقم بالإضافة لـ250 كغ من السماد الكيميائي ومواد مكافحة الأعشاب والمخصبات، بالإضافة ل تقديم 100 لتر من المازوت عن كل هكتار مزروع بالقمح، على ان يسددهم بعد حصاد محصوله”.
ونوه “الكوان” أن العمل جاري حاليا للتسجيل على القرض وأن المؤشرات تفيد بإقبال المزارعين على القرض، وأنه لا يمكن حصر الأعداد والأسماء إلا بعد الانتهاء من التسجيل، وعن آلية التسجيل ومتطلباته بين المهندس أن على الفلاح التوجه لإحدى الدوائر التابع لها جغرافيا مصطحبا معه ما يثبت ملكيته للأرض التي يريد زراعتها، أو عقد إيجار بحال كانت الأرض إيجار ومن ثم يحول لأحد مراكز تسليم المخصصات ليحصل عليها تباعا.

– على جميع الأصعدة، حكومة الإنقاذ تعمل جاهدة لإيجاد حلول تخفف عن الأهالي في المحرر

تعمل حكومة الإنقاذ السورية جاهدة منذ بداية تشكيلها عام 2017 وبكل طاقاتها ومؤسساتها وكوادرها على تهيئة بيئة مناسبة للاستثمار خلال تجهيز البنية التحتية، كتجهيز الطرق وتأمين الكهرباء وإنشاء عدد من المدن الصناعية كمدينة باب الهوى الصناعية بالإضافة لتشجيع مختلف الحرف والصناعات، كما تشجع الحكومة المشاريع الزراعية كدعم المزارعين بألواح الطاقة الشمسية أو من خلال القروض الحسنة المتتالية، بالإضافة لتفعيل مشاريع الري وزيادة المساحات المزروعة، وبالتالي خفض كلفة الإنتاج الزراعي، وتحقيق الأمن الغذائي، لتأمين أكبر عدد من فرص العمل، مما سيؤدي إلى انخفاض مستويات البطالة وزيادة الأجور والدخل لليد العاملة، لرفع القوة الشرائية لأهلنا في المناطق المحررة، بما يتناسب مع التغيرات العالمية الاقتصادية، إلا أنه يجب التنويه للوضع الاقتصادي العالمي وما نتج عنه من ارتفاع في جميع السلع والمنتجات بعد الجفاف العالمي وانتشار فيروس كوفيد-19 وما سببه من أثار سلبية على جميع القطاعات الحيوية في بلاد العالم بأكملها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى