صحيفة نبض المحرر

منذ إعادة تفعيلها بجهود كوادرها.. وعزيمة وإصرار طلابها.. جامعة إدلب تحقق إنجازات علمية دولية جديدة، فهل بات الاعتراف قريبا؟

لقد ترسّخ في ذهن السوريين جميعا عبارات طائفية كثيرة أطلقتها ميليشيات الأسد، منذ أن خطت أنامل الأطفال على جدران مدارسهم في مدينة درعا السورية كلمات وهتافات مناوئة لعصابات الأسد ومطالبة بالحرية والكرامة، والجواب كان حاضرا وبقوة من قبل بشار وأتباعه من خلال مقولتهم المشهورة “الأسد أو نحرق البلد”، وفعلا خلال سنوات الثورة حاولت تلك الميليشيات عبر الطائرات الحربية والقذائف الصاروخية تدمير الحجر وحرق الشجر فلم تدع بيتا إلا وقصفته ولا مبنى خدميا إلا وسوته مع الأرض، في سبيل جعل المناطق الخارجة عن سيطرتهم بيئة مليئة بالجهل والأمية، وكان للمدارس والجامعات نصيب كبير من القصف والتدمير، بهدف إيقاف عجلة العلم والتدريس، مما يسهل عليهم إعادة السيطرة على البلد، فما زالت المشاهد المؤلمة للمجازر التي ارتكبتها طائرات بشار وحلفائه بحق طلاب المدارس حاضرة في عقول السوريين ومخيلاتهم، ولعل آخرها المشاهد المروعة القادمة من مدينة أريحا بعد استشهاد عدد من طلاب المدارس والمدرسين إثر قصف مدفعي من قبل عصابات الأسد.

– جامعة إدلب تعيد تأهيل نفسها من جديد وتفتح فروعها السابقة الـــ 7

تنبهت مبكرا الكوادر العلمية في المناطق المحررة لخطورة إيقاف المدارس والجامعات، وأدركوا أن سياسة ترسيخ الجهل في عموم الشباب المحرر أسلوب ممنهج من قبل أعداء الثورة، فكان من الأهمية البالغة إعادة افتتاح المؤسسات العلمية لتأهيل كوادرها من الشباب وتعليمهم وتثقيفهم، للوصول لمجتمع سوري خال من الجهل والضياع، وعلى إثر ذلك أعيد افتتاح جامعة إدلب بعد تحريرها من النظام المجرم بداية عام 2015م، ففعلت فروعها الـ7 وافتتحت فيما بعد فروعاً جديدة، فقد ضمت الجامعة في أروقتها كليات أدبية وطبية وهندسية، كما وفرت أفضل الظروف الفنية والمخبرية وطرائق التعليم وفق المعايير العالمية، وبدأت الجامعة باستقبال الطلاب فوصل عددهم بداية الأمر لنحو 4500 طالب وطالبة، يشرف عليهم كادر تدريسي عدده قرابة الـ 94 من حملة الدكتوراه والماجستير، وتوافد الطلبة مطلع عام 2016 – 2017 فوصل عددهم لنحو 6500 مع كادر تعليمي يصل لنحو 113 من حملة الدكتوراه والماجستير، وفي العام 2017-2018 وصل العدد لأكثر من 10500 طالب وطالبة، أما الكادر التدريسي 155 من حملة الدكتوراه والماجستير، وبالرغم من جميع الصعوبات والظروف المحيطة من كل جانب سواءً كانت المؤثرة على الطلاب أو الكادر التدريسي والإداري وصل عدد الطلاب اليوم لما يزيد عن 16000 طالب وطالبة، وبلغ عدد الكادر التدريسي بين حملة الماجستير والدكتوراه لما يزيد عن 250 والكادر الإداري يزيد عن 170 ولا تزال الجامعة حتى يومنا هذا تفتتح كليات ومعاهد جديدة لتلبية متطلبات أهالي المحرر من الكوادر العلمية المؤهلة على جميع الأصعدة.

ومن جهة أخرى، بين عدد من الخريجين الجامعيين في إدلب أهمية الخطوة التي أقدم عليها كوادر المحرر بافتتاح الجامعة حيث أكد “سامر نوح” أحد طلابها بأنه تمكن من خلال نظام الإكمال من متابعة دراسته في كلية الآداب وأنه كان يخشى من خسارته لسنتين دراسيتين أمضاهما في جامعة حلب سابقا قبل أن يلتحق في صفوف الثوار.

كما عبر الخريج “مصطفى إبراهيم” عن امتنانه الشديد لافتتاح الجامعة لأنه استطاع تحقيق حلمه وحصل على شهادته الجامعية إذ رفض منذ البداية الذهاب لمناطق النظام المجرم ليكمل دراسته.

وفي المقابل، يشير الطالب الجامعي “لؤي عدنان” لتخوفه الشديد من المستقبل ويتساءل فيما إذا كانت الجامعة ستتمكن من تحقيق الاعتراف الدولي بها بالإضافة لصعوبة إيجاد شاغر عمل بعد التخرج بسبب عدد الطلاب الكبير.

– جامعة إدلب تفتتح كليات ومعاهد جديدة وتقدم تسهيلات للطلبة

لتلبية احتياجات المحرر من الكوادر العلمية والاختصاصات الطبية والهندسية وغيرها من المجالات التي تساهم في التخفيف عن سكان المحرر، افتتحت جامعة إدلب عددا من الكليات الطبية (طب بشري، طب أسنان، طب بيطري، صيدلة، علوم صحية) والكليات الهندسية (الهندسة المدنية، وهندسة معمارية، وهندسة كهربائية، وهندسة ميكانيكية، وهندسة معلوماتية) بالإضافة لكليات التربية والآداب بأقسامهم المختلفة مثل (اللغة العربية، لغة إنكليزية، تاريخ، جغرافية، لغة فرنسية) وكليات الاقتصاد والحقوق والشريعة، كما افتتحت الجامعة المعهد الطبي ومعهد الحاسوب ومعهد اللغة التركية.

وفي هذا العام تحديدا افتُتحت كلية الهندسة المعمارية، وكلية العلوم الصحية، ومعهد المراقبين الفنيين، ومعهد العلوم المالية والإدارية في فرع الجامعة في الدانا، بالإضافة لمعهد اللغة التركية، والهدف الرئيسي من افتتاح تلك الكليات والمعاهد رفد الجامعة بالخريجين والكوادر المؤهلة بما يتناسب من احتياجات سوق العمل.

وبحسب رئيس جامعة إدلب الدكتور “أحمد أبو حجر” فقد حدثت خطوة جديدة ونوعية وخدمية هذا العام بافتتاح جامعة إدلب أول مستشفى أكاديمي تعليمي طبي مجاني في المنطقة المحررة بالتعاون مع عدة جهات من أكبرها معبر باب الهوى الحدودي، ويعد من أضخم المستشفيات واستغرق بناؤه قرابة 6 أشهر بطاقة استيعابية أكثر من 50 سريرا للتخصصات الأكاديمية فقط كما يحوي عددا من القاعات التدريسية بالإضافة لمدرج كبير مجهز يحوي 200 كرسي – بحسب الدكتور أحمد-.

وأضاف “أبو حجر” بأن المستشفى يحوي عدة أقسام منها أقسام تخصصية، بالإضافة لأقسام المخبر والأشعة والصيدلية والقثطرة القلبية والعلاج الفيزيائي والعناية المشددة والعمليات وجناح للرجال وجناح آخر للنساء والأطفال.

وفي سياق مختلف وضح رئيس جامعة إدلب بأن الجامعة تمنح حسومات مالية مختلفة للطلبة منها (حسم بحال وجد أخوين في الجامعة، حسم الزوجين، حسم أبناء الشهداء والمعتقلين، حسم أبناء الموظفين في الجهات العامة، الحسم الطبي، وغيرها من الحسومات الأخرى) وتعود تلك الحسومات بالنفع على الطلبة بشكل عام وعلى المتعسرين ماليا بشكل خاص -حسب وصفه-.

وتابع: “كذلك تعمل الجامعة بالتنسيق والتواصل المستمرين مع جهات عدة كالهيئة العامة للزكاة وغيرها من الجهات لتقديم الأقساط للطلبة المعسرين ماليا مما يساعدهم على إكمال دراستهم”.

وسعت الجامعة لتجهيز سكن لطلبتها للتخفيف عنهم وتسهيل رحلتهم الدراسية وبأجور رمزية وخاصة للطالبات، وتهدف الجامعة بحسب مسؤوليها لزيادة عدد الكتل السكنية لاستقطاب أكبر عدد ممكن.

– جامعة إدلب تحقق إنجازات علمية، فهل بات الاعتراف قريبا؟

حققت جامعة إدلب على المستوى الدولي تقدما ملموسا بالانضمام إلى العديد من الهيئات العلمية والأكاديمية منها اتحاد جامعات حوض البحر المتوسط وأخيرا انضمت إلى الأثر الأكاديمي للأمم المتحدة إذ هنأت الجامعة طلبتها وسكان المحرر بهذا الإنجاز، ولكن بحسب عدد من كوادرها فإن ذلك لا يعد اعترافاً دولياً أو إقليمياً، إنما هو فقط تعزيز أكاديمي وبحثي لجامعة إدلب مع الجامعات التي تجاوز عددها الـ 100 جامعة.

وفي سياق متصل، أكد رئيس جامعة إدلب الدكتور “أحمد أبو حجر” بأنهم يسعون دائما لإظهار جامعة إدلب بمكانها الصحيح وانضمام جامعة إدلب للاتحاد والأثر الأكاديمي هو خطوة في هذا الاتجاه، ويؤكد الدكتور بأن نتائج ذلك التعاون سيكون كبيرا وإيجابيا بالنسبة للجامعة ولطلبتها.

وعن طريقة تحقيق الجامعة لهذا الإنجاز يوضح رئيس الجامعة بأنه جاء إثر المراسلات الحثيثة مع مدير برنامج ” الأثر الأكاديمي” التي أجرتها إدارة الجامعة، ويعد قبول الجامعة خطوة جديدة كونها انضمت لشبكة تحتوي 1400 مؤسسة جامعية وتعتمد النظام الأممي في التعليم.

وأكد الدكتور “أحمد أبو حجر” بأن وجود الجامعة في التصنيفات العالمية يعد بمثابة أوراق قوة لطالب الجامعة من حيث قوة الشهادة الجامعية أو الوثائق المختلفة الصادرة عن جامعة إدلب.

جامعة إدلب ترفد عددا من طلابها للجامعات التركية

وفي خطوة متقدمة تمكنت جامعة إدلب بعد سعي حثيث من إرسال عدد من طلابها ومن عدة اختصاصات لإكمال دراستهم لنيل درجة الماجستير والدكتوراه في جامعات تركية معروفة، وكان آخرها إرسال مجموعة طلاب من مختلف الفروع العلمية والأدبية إلى الجامعات التركية لنيل درجة الماجستير والدكتوراه، وبحسب جامعة إدلب فقد أوفد نحو 30 طالبا ومن عدة اختصاصات (الطب البيطري، التربية، علم النفس، الإدارة، الهندسة الزراعية، علم الأحياء والفيزياء والكيمياء) وكان ذلك على دفعتين لكي ينتقلوا للأراضي التركية ويكملوا الدراسات العليا في عدة جامعات تركية.

لعل ما وصلت إليه الجامعة لم يكن ليحصل لولا تكاتف الجهود بين الطلبة وكوادرها، لذلك يتحتم على الطلاب الذود عن الجامعة في جميع المحافل المحلية والدولية، فنجاح الجامعة يعد إنجازا للثورة بأكملها ويدحض مزاعم النظام المجرم بأننا لا نصلح لبناء أي صرح علمي أو حتى بناء خدمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى