صحيفة نبض المحرر

بعد مطالبات عدة لوضع حد لارتفاع إيجارات البيوت السكنية، حكومة الإنقاذ تشكل لجنة لدراسة تلك المطالب وإمكانية تلبيتها

بعد نزوح الأهالي من مئات المدن والبلدات والقرى إثر القصف الهمجي من قبل عصابات الأسد وحلفائه، ونتيجة التهجير القسري الذي استهدف آلاف العوائل، اكتظت المناطق المحررة بالسكان بشكل كبير وأصبحت تلك البقعة الملاذ الآمن الوحيد للسوريين الأحرار، فمنهم من توجه للخيام ومنهم من وجد بيتا هنا أو هناك ومنهم من اضطره الحال لاستئجار بيت يؤويه وأسرته، ولكن مع مرور الوقت بدأت إيجارات البيوت بالارتفاع لتتحول الإيجارات لهاجس يؤرق رب الأسرة نتيجة الارتفاع المتزايد وعدم الاستقرار، ويعد مركز محافظة إدلب وغيرها من مراكز المدن من أكثر المناطق التي يطالب مهجروها ونازحوها بوضع حل للإيجارات بسبب أعدادهم الكبيرة.

– مطالب أهلية لتخفيض الإيجارات وضبطها

وتستمر المطالبة بالبحث عن حلول لوضع حد لأطماع بعض ضعاف النفوس من أصحاب البيوت السكنية أو بعض مالكي المكاتب العقارية فيطالب “قاسم الشيخ” من ريف حماة نازح إلى مدينة إدلب حكومة الإنقاذ أو المسؤولين بإيجاد حل له ولأمثاله نتيجة التنقل المستمر بين بيت لآخر فلا يلبث أن يجلس بأحد البيوت ثلاثة أشهر حتى يأتيه مالك العقار أو صاحب المكتب ويخبره بضرورة إفراغ العقار بحجج كثيرة وهنا تبدأ رحلة جديدة من المعاناة أثناء البحث عن بيت بديل يناسب عائلته.
وبنفس السياق يؤكد “علي محمد” أن من واجب المسؤولين ضبط أصحاب البيوت لأنهم بدؤوا برفع الإيجارات حتى باتت البيوت غير مجهزة(على العضم) تؤجر بأسعار مرتفعة دون أي مراعاة لوضع النازح، ويشير إلى الصعوبة الكبيرة في التنقل لأنه والد لخمسة أطفال ثلاثة منهم في المدارس والانتقال لبيت جديد يعني صعوبات جديدة أمامه وأمام عائلته.
ويتابع: “تنقلت منذ بداية نزوحي حتى الآن بين عشرات البيوت وأغلب التنقلات كانت تجبرني على تغيير مدرسة أبنائي مما جعلهم يتخلفون عن أصدقائهم بالمستوى العلمي”.
فيما يؤكد “سامح وضاح” أن أصحاب البيوت أو المكاتب العقارية يظنون أننا نحن المهجرين لدينا أكياس من الأموال ويحاولون تبديل المستأجر لرفع الإيجار على المستأجر البديل، وبحسب “وضاح” فإنه قد استأجر بيتا في الطابق الرابع بـ 100 دولار أمريكي شهريا ويطالبه صاحب المكتب اليوم بـ 125 دولارا شهريا، ما سيزيد العبء عليه أو أنه سيضطر للخروج والبحث عن بيت جديد -حسب وصفه-.
أما الحاج “خالد العبد” من ريف المعرة الشرقي يقول إنه استأجر بيت في الطابق الخامس وغير مجهز بـ 50 دولارا أمريكيا ودائما يأتي صاحب البيت ويخبرهم أنه لربما سيخرجهم في الشهر القادم مما يشعره بالترقب والخوف مع نهاية كل شهر فبحال خرج من هذا البيت فهو مضطر لدفع سعر أعلى بالإضافة لدفع عمولة تقدر بنصف قيمة الإيجار لصاحب المكتب.
وفي المقابل يقول “مصطفى السعد” إنه استأجر بيتا في قبو المبنى منذ سنة من أحد ملاك البيوت مجهزا بشكل جيد بـ 75 دولارا ولا تزال القيمة نفسها كما أنه يتعامل معه بأخلاق جيدة ويحترمه.
وأكد “فؤاد دياب” ما قاله “السعد” إذ عبر عن امتنانه لصاحب البيت لأنه يراعي وضعه ولا يطالبه بقيمة الإيجار إلا عندما يذهب هو ويدفعها له، ومع ذلك فلو دفع ليرة واحدة، يراها مبلغا كبيرا نتيجة الوضع المادي الصعب وعدم وجود العمل الثابت.

– لمالكي العقارات (البيوت السكنية) كلمتهم!

وفي سياق آخر شدد عدد من مالكي البيوت السكنية في مدينة إدلب وريفها على ضرورة تثبيت الإيجارات وعمل دراسة لكل بيت على حدة لإعطاء كل بيت حقه فمن غير المعقول أن يؤجر منزلان بنفس القيمة بالرغم من اختلافهما من حيث عدد الغرف أو الارتفاع.. إلخ -بحسب وصفهم-.
فوضح ” محمد كردي” صاحب أحد البيوت قائلا: “أجرت بيت في الطابق الثالث بـ 100 دولار أمريكي، وعندما احتجت البيت بدأ المستأجر المراوغة وامتنع عن الخروج لمدة شهرين متتالين بحجة عدم وجود بيت آخر ينتقل إليه، واليوم أصبحت أكتب بعقد الإيجار جميع التفاصيل لكيلا تحدث مشاكل فيما بعد”.
كما أشار “صبحي القاسم” لتكلفة البيوت المرتفعة وأنه لو أراد حساب رأس المال المجمد لكان المبلغ زهيدا جدا ويسأل “صبحي” هل هناك أحد يقبل بـ 100 دولار شهريا لرأس مال يقدر بـ 25 ألف دولار؟
وعبر “طلال عيسى” عن أسفه لما وصل به الحال بين المستأجر والمؤجر وقال إنه يملك بيتا ويؤجره لعائلة منذ عام كامل إذ كان يؤجره بـ 50 دولارا ورفعه لـ 80 دولارا ويتكون البيت من ثلاث غرف في الطابق الرابع وقال إنه يراعي وضع العائلة وصعوبة إيجادهم لبيت بحال خرجوا وقال إن من واجبه تقديم شيء للناس فهم تركوا خلفهم جميع ما يملكون وأتوا إلينا.

– تشكيل لجنة لدراسة موضوع الإيجارات وضبطها

أصدر رئيس مجلس الوزراء المهندس “علي كدة” قرارا برقم 674 بتاريخ 25/11/ 2021م ينص على تشكيل لجنة مهمتها تقديم مقترحات وحلول لمشكلة الإيجارات بما يتوافق مع واقع الحال لأهل المحرر، وكُلف الأستاذ “فواز هلال” رئيسا للجنة للبدء بعملها.
وبدوره أفاد الأستاذ “فواز هلال” مدير التخطيط والإحصاء والمكلف بمتابعة أعمال اللجنة من قبل رئيس مجلس الوزراء بأن هناك عددا من الأسباب أدت لتفاقم المشكلة وبروزها كقضية أساسية أمام السلطات المحلية ويتوجب عليها البحث عن حلول تخفف عن أهلنا المهجرين من جهة وتضمن حقوق المالكين من جهة أخرى.
وأضاف: “بتاريخ 1/12/2021م اجتمعت اللجنة مع السيد رئيس الحكومة للاستماع لتوجيهاته وتوصياته لوضع خطة مناسبة تحقق الهدف المرجو من تشكيل اللجنة، كما اجتمعت اللجنة بتاريخ 4/12/2021م مع السيد مدير المؤسسة العامة للإسكان لطرح بعض التساؤلات عليه.
وتابع: “استمرت اللجنة بعقد الاجتماعات فالتقت برئيس دائرة كاتب العدل في وزارة العدل وشرح للجنة آلية توثيق عقود الإيجار الحالية والوثائق المطلوبة والإجراءات المتبعة”.
ولمعرفة آراء أصحاب المكاتب أشار “هلال” لعقده جلستين الأولى مع أصحاب المكاتب العقارية في مدينة إدلب والثانية في سرمدا واستمعوا منهم للمشاكل التي تواجههم أو يواجهها كل من أطراف عملية التأجير.
وبحسب الأستاذ “فواز هلال” لا تزال اللجنة تعقد الاجتماعات الواحد تلو الآخر للوصول لأفضل الحلول من خلال الاستماع لمختلف وجهات النظر وكان ذلك بالجلوس مع أعيان مدينتي إدلب والدانا وسرمدا وغيرهم.

– بعد لقاءات عدة مع جميع الأطراف اللجنة تصدر نتائجها

أكد الأستاذ “فواز هلال” رئيس اللجنة المكلفة بدراسة موضوع إيجارات البيوت بأنهم خلصوا في نهاية اجتماعاتهم إلى عدة نتائج من الممكن أن ترضي جميع الأطراف منها الحلول السريعة وأخرى استراتيجية ومتوسطة، فمن الحلول العاجلة: ضبط إجراءات التعاقد وتوثيق عقود الإيجارات لدى جهة عامة مع زيادة مكاتب التوثيق لتشمل المدن الرئيسة كافة، وتسهيل التوثيق المطلوب من خلال اعتماد بيان ملكية أو حق تصرف من جهة عامة مختصة، بالإضافة لاعتبار عقود الإيجار الموثقة لدى الجهات العامة بمثابة صكوك تنفيذية لدى الجهات المسؤولة عن التنفيذ، أضف لذلك تحديد مدة عقد الإيجار بسنة كاملة على الأقل ويجدد بموافقة الطرفين ولا يجوز عند التجديد أن تزيد نسبة الزيادة في قيمة الإيجار عن 10% من الإيجار الفعلي، كما أعفيت الوكالات من الدراسة الأمنية بشرط عنونتها بوكالة تأجير، وحددت العملتان التركية والدولار الأمريكي للتعامل بها بعقود الإيجارات وبشرط ألا تتجاوز عمولة المكتب نصف شهر لمرة واحدة ما دام المستأجر نفسه، كما أعطي للمؤجر (المالك أو الوكيل) حق إخلاء المستأجر قبل انتهاء مدة العقد في حال نقل الملكية على أن يمنح المستأجر مدة ثلاثة أشهر على الأقل من تاريخ التبليغ الرسمي بنقل الملكية، وطرح نموذج موحد لعقود الإيجار على جميع المكاتب المرخصة مع ضمان حق المؤجر بتنفيذ بنود العقد وخاصة الإخلاء عند انتهاء المدة وضمان تعويض الأضرار التي تحدث للمسكن جراء التعاقد، واعتبر القضاء المدني هو المختص بحل النزاع إن وجد بغض النظر عن صفة الأطراف.
أما على المدى المتوسط فبحسب الأستاذ “فواز” كان الهدف تقليل الطلب على الإيجار من خلال نقل سكان المخيمات لأبنية سكنية مما يشجع العديد من المهجرين للانتقال إليها، وبناء مخيمات قريبة من المدن قريبة على مناطق عملهم ومدارس أبنائهم.
كما نوه بالحلول الاستراتيجية من خلال زيادة عرض البيوت السكنية وتحسين الواقع الاقتصادي وتوفير فرص عمل بالاعتماد على العمل الدؤوب والمتكامل لتحرير المناطق المحتلة وإعادة الناس لمدنهم وقراهم بالإضافة لتوسيع المخططات التنظيمية ودعم وإنشاء جمعيات سكنية في ضواحي المدن والبلدات، وطرح أراض تابعة لأملاك الدولة للاستثمار العقاري، ورفع رواتب العاملين في القطاعين العام والخاص.
وأكد الأستاذ “فواز هلال” أن تلك النتائج والحلول سيعمل على دراستها مع المسؤولين وأصحاب القرار لاختيار وتطبيق ما يمكن منها في سبيل تخفيف معاناة الناس سواء كانوا مستأجرين أو مؤجرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى