صحيفة نبض المحرر

الأمطار الغزيرة ضربت مخيمات النزوح وغمرت عددا منها، فكيف استجابت وزارة التنمية والشؤون الإنسانية للأزمة وتداعياتها؟

هطلت الأمطار الغزيرة في الأسبوعين الماضيين على مناطق الشمال السوري، وتسببت بضرر وغرق مئات الخيام، وامتلأت صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي بتلك المشاهد المؤلمة والمأساوية لواقع بعض سكان المخيمات وما حل بهم جراء الفيضانات، إذ أجبرت السيول بعضهم للانتقال والنوم بالعراء، فيما انقطعت الطرقات المؤدية لبعض المخيمات، وقد تجاوزت أعداد المخيمات المتضررة 100 مخيم، -بحسب الإحصائيات الصادرة عن الجهات المسؤولة- فيما تساءل الكثيرون عن أسباب وجود مخيمات معرضة للغرق ومبنية على أرض رخوة (ترابية) إلى يومنا هذا، ولماذا لم يعمل على نقلها أو تنظيمها قبل قدوم فصل الشتاء؟

– مياه الأمطار تقتحم الخيام وتغمرها

ومن جانبه ناشد “زكوان الناجي” نازح من ريف إدلب الجنوبي لمخيم الريان شمال إدلب الجهات المسؤولة والمنظمات لمساعدتهم وتقديم ما يمكن بسبب الأوضاع المأساوية والطقس الشديد البرودة، كما أشار لارتفاع أسعار مواد التدفئة هذا العام وحاجتهم الملحة لها بسبب شدة برودة المخيمات.

وبدوره شرح “مهنا السطوف” نازح من ريف حماة الشرقي كيف أمضى ليلة عصيبة، فقد وصلت مياه الأمطار إلى خيمته فاضطر للنوم بالعراء مع عائلته، ويقول إنه عاد في اليوم الثاني وعمل ما بوسعه لإعادة تأهيل خيمته، لكنه فشل كونها امتلأت بمياه الأمطار، إلى أن جاءت إحدى المنظمات وقدمت له خيمة جديدة بعد أن عملت مديرية التنمية على تسجيل اسمه كضرورة ملحة.

وفي سياق متصل قال “كمال نعمان” نازح من ريف حمص إلى المخيمات بالقرب من مدينة حربنوش بريف إدلب الشمالي، إنه بنى خيمته على أرض زراعية بجانب أقاربه، وأن مديرية التنمية عرضت عليهم الانتقال إلى مبانٍ سكنية، لكنه رفض كونه يملك ماشية ومن الصعب إيجاد مسكن لها، ويقول إن مطالبه تتلخص بقليل من مواد التدفئة التي تقيه من البرد بالإضافة لخيمة جديدة بسبب التضرر الجزئي لخيمته.

أما “سامر الأحمد” فيقول إن مخيمهم قد تضرر بشكل كبير نتيجة الأمطار بسبب انقطاع الطريق الواصل إليه، فأصبح الحصول على المواد الغذائية أو صهاريج المياه صعبا جدا، إلى أن بحصت مديرية التنمية الطريق وجعلته سالكا أمام حركة الناس وأصبح بالإمكان الذهاب أو القدوم للمخيم بسهولة.

وفي السياق نفسه يقول “محمد المحمود” نازح لمخيم قرطبة، إن الطريق للمخيم قطع بشكل كامل بسبب العواصف والأمطار، فوجهوا نداء استغاثة لمساعدتهم، ويتابع أنه استجيب لاستغاثتهم من خلال تبحيص الطريق الواصل إليهم فهو يخدم مئات العوائل النازحة.

– المديريات الفرعية في وزارة التنمية والشؤون الإنسانية تستنفر كوادرها

استنفرت وزارة التنمية والشؤون الإنسانية جميع كوادرها لمواجهة أي مخاطر ممكنة بالنسبة لأهالي المخيمات، وجاء الاستنفار مع بداية الشهر 12 بعد سماع نبأ قدوم العاصفة.

وصرح مدير شؤون المخيمات الأستاذ “موسى الحاج علي” بأنه خلال العام الماضي أحصوا جميع المخيمات الواقعة ضمن الأراضي الزراعية المنخفضة، لتحسين وضعها أو نقلها إلى مكان أفضل كون تلك المخيمات تعاني كل عام من نفس المشكلة.

وبين أن عددا من الأهالي في بعض المخيمات رفضوا الانتقال إلى مكان آخر، فكان التركيز من المديرية المختصة على تبحيص أو تزفيت طرقاتها، ليسهل الوصول إليها وعدم انقطاع طرقاتها بحال هطول الأمطار الغزيرة.

وتابع مدير شؤون المخيمات حديثه بأن أعداد المخيمات التي تضررت في هذا العام قليلة إذا ما قورنت بالأعوام السابقة، إذ بلغ عدد المخيمات المتضررة حاليا قرابة 106 مخيمات.

وبالنسبة لما قدمته بعض مديريات التنمية للمخيمات تسهيل وتحسين وتبحيص قرابة 400 متر من طريق أطمة الذي يخدم نحو 1500 عائلة، كما بحص طريق مخيم صلاح الدين ضمن مخيمات الكرامة في الدائرة الجنوبية بطول 200 متر، ويعد هذا الطريق الشريان الرئيس لعدد من المخيمات كمخيم صلاح الدين، ومخيم الحنين، ومخيم نصرة المظلوم، بالإضافة لتبحيص طريق آخر يخدم أكثر من 3000 عائلة.

أما مديرية الدانا فبحسب ” الحاج علي” فقد خدم طريق بطول 400 متر مؤدٍ لمخيمات راعا في بلدة باتبو، إذ قطع طريق المخيم بشكل كامل، ما أدى لانقطاع جميع الخدمات عن المخيم إلى أن عملت المديرية على إعادة تأهيله من جديد.

وأوضح مدير شؤون المخيمات بأن المديريات أشرفت على توزيع المنظمات لمواد تدفئة وأغطية ومدافئ وغيرها من السلال الشتوية.

– وزارة التنمية والشؤون الإنسانية تشرف على تقديم الخدمات للمخيمات

ومن ناحيته بين “فجر المطر” مدير المكتب الخدمي في مدينة كللي كيف أشرفوا على تخديم مخيم قرطبة 2، من خلال تبحيص الطرقات المؤدية له كون هذه الطرقات شريان حياة للمخيم.

وفي سياق متصل قال الأستاذ “باسل شوحة” مدير الدائرة الإغاثية في جسر الشغور، إنهم أشرفوا على توزيع المنظمات الإنسانية مساعدات إغاثية لآلاف النازحين في مخيمات المنطقة لضمان وصول المساعدات للأسر المستحقة، إذ وزعت المنظمات قرابة 4000 سلة شتوية تتضمن مواد تدفئة ومدافئ وبطانيات لـ 41 مخيما في دركوش، وتوزعت السلال على عدد من المخيمات منها مخيم أبو بكر، الحياة، البنيان، السنابل، الشهيد، الساروت، المنصورة.. إلخ.

وعن مديرية الشؤون الإنسانية في أطمة تحدث الأستاذ “نزار العلي” مدير دائرة الإغاثة بأنهم أشرفوا على توزيع المنظمات مساعدات إغاثية عاجلة على العائلات المتضررة من الأمطار، إذ وزعت المنظمات 150 كيس بيرين، و50 سلة غذائية، و100 حذاء، و450 ربطة خبز، و40 حصة من اللحم، و100 غطاء على الأهالي المتضررين.

وأضاف “العلي” بأنهم أشرفوا أيضا على توزيع المنظمات 130 ربطة خبز في مخيم البراء في صلوة، و150 وجبة طعام في مخيم أهل حلب، و60 في البر والتقوى، و50 في أقرأ، و90 في نور الشام، و130 حصة لحم في أحد مخيمات مشهد روحين، ناهيك عن توزيع عوازل وأغطية لـ 94 عائلة متضررة في مخيم الضياء مع تجهيز 8 خيم لعائلات تضررت من العاصفة بشكل كامل.

وبنفس الموضوع أشرفت مديرية الشؤون الإنسانية في سرمدا على توزيع المنظمات لـ 100 مدفأة في مخيم السيالة شمال إدلب، واستبدلت بعض الخيام التالفة في مخيم عباد الرحمن شمال إدلب.

وأكد مدير مكتب الرعاية الاجتماعية في المديرية الأستاذ “نشمي الأحمد” أنهم أجروا عدة جولات ميدانية لإحصاء الحالات الإنسانية من أرامل ومعاقين ويتامى، فيما اشرفوا على توزيع المنظمات لمبالغ مالية على المعاقين والأرامل في مخيمات دير حسان والبردقلي منهم 97 حالة في مخيم تجمع اللج و113 في الإيمان و10 في نور الهدى و101 في الهضبة الخضراء.

وبدورها أمنت دائرة الشؤون الإنسانية في البردقلي مساعدات طارئة لعشرات العائلات النازحة التي تضررت من الهطولات المطرية، وقال مدير مكتب الإسكان في الدائرة الأستاذ “عبد الباسط الحسن” أنهم اشرفوا على تقديم 5 خيام مع مستلزماتها في مخيم أبناء القصير و4 في الفارس و7 في المعتصمون.

وأضاف أنهم تابعوا توزيع 12 خيمة في مخيم اللج و12 في المهاجرين و2 في أفاميا الجبل و8 في السلوى، بالإضافة لتقديم اسفنج وأغطية لجميع أصحاب تلك الخيام، وأردف أنهم أشرفوا على توزيع 12 خيمة على المتضررين في مخيم الوضيحي و4 في حلب الشهباء و4 في خطاب كم تم تأمين عددا من الأسر التي لا تملك مأوى.

وتتابع دائرة الشؤون الإنسانية في كللي الإشراف على استبدال المنظمات لعشرات الخيام، وأوضح مدير شعبة الرعاية الاجتماعية في الدائرة الأستاذ “عيسى الجاسم”، أنه ضمن الاستجابة الطارئة التي أطلقتها الدائرة لتخفيف معاناة الأهالي استبدلت 53 خيمة في عدة مخيمات وأمنت احتياجات 7 أسر بدون معيل من قبل المنظمات الإنسانية.

وتحاول وزارة التنمية والشؤون الإنسانية الوقوف على جميع متطلبات أهلنا المهجرين والنازحين والبحث عن حلول تخفف عنهم -بحسب مسؤولي وزارة التنمية والشؤون الإنسانية-.

هل ستنتهي قصص غرق المخيمات

يتساءل الكثيرون إلى متى ستبقى تلك المشاهد القادمة من المخيمات مع قدوم كل شتاء، وعلى من يقع اللوم في التقصير تجاههم؟ بالحقيقة ومن خلال جولتنا تبين لنا أن بعض العائلات ترفض تغيير مكان إقامتها لأسباب شخصية أو عائلية خاصة، وبالمقابل كان هناك نقل للكثير من العائلات إلى بيوت سكنية أو أماكن أكثر أمنا ما خفف كثيراً من معاناتهم، كما تبين حجم الاستجابة الكبيرة سواء من طرف المنظمات الإنسانية أو مديريات ودوائر وزارة التنمية والشؤون الإنسانية المنتشرة في معظم المناطق المحررة، ومع ذلك لا يمكننا أن نتجاهل الحقيقة المرة، وهي أن الكثير من أهالي المناطق المحررة وخاصة سكان المخيمات يعانون من الفقر، ويحتاجون لمن يقف معهم ويساندهم ريثما تحرر مناطقهم ويعودوا إليها بإذن الله تعالى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى